متطلبات صناعة الرهن العقاري ( 3 من 3)
تطوير وتبسيط أنظمة إجراءات التنمية والتطوير العمراني
-
أحمد بن محمد اليوسف -
07/03/1428هـ
amypersonal@ yahoo.com
أما الأمر الثالث والأهم لتحقيق صناعة رهن عقاري متكاملة فهو وجود العقارات المناسبة بالأسعار المناسبة في الأحياء المناسبة وبالتصميم والتخطيط المناسب للقرن الواحد والعشرين ولسعودي اليوم وسعودي المستقبل. إن من حق المواطن السعودي أن يتمتع بمستوى عال من الرفاهية من فيلا أو شقة بأفضل المواصفات العالمية وفي حي مكتمل الخدمات ومرتبط بالشبكة العامة لكل الخدمات قبل أن يسكنه المواطن وفي جو من الجمال والإبداع.
يساعد على الإنتاجية وحب الوطن. منزل لا تتدهور قيمته مع الزمن ويتهالك فيضيع استثمار المواطن المخصص لعدة أجيال من أسرته. وذلك في حي يجد برنامجا مستمرا من الإدارة والصيانة والتشغيل والنظافة والتطوير لكافة مناطقه ومكوناته الخاصة والعامة. ويصمم هذا الحي بواسطة نخبة من دور الاستشارات العمرانية والحضرية السعودية والدولية وتنفذه أفضل شركات المقاولات المعروفة محليا وإقليميا ودوليا. ويسوق للمواطن بكل شفافية وصدق وأمانة، كل ذلك يجب أن يكون بسعر معقول وبرنامج تمويل للرهن لمدة لا تقل عن 25 عاما. قبل عدة أسابيع عرضت إحدى الشركات السعودية قطع أراض للبيع في شمال لندن وتبعد عن لندن 45 كيلو مترا وعن مطار هيثرو 35 كيلو مترا وبجوارها مدارس ومستشفيات وكامل الخدمات (كهرباء وماء واتصالات وصرف وغاز وبنية فوقية) بسعر المتر المربع المطور 110 دولارا أمريكية شاملا جميع المصروفات والضرائب أي ما يعادل 412 ريالا سعوديا. اليوم وفي أرقى أحياء الرياض شمالاً وغرباً تشتري المتر المربع السكني للقطع الداخلية التي تحتوي على كهرباء وأسفلت بما لا يقل عن 1300 ريال. اليوم توجد أحياء في الرياض وجدة من أفضل المناطق ولم يصلها إلا الأسفلت والكهرباء يباع المتر السكني بـ 1500 ريال. هذا ونحن في دولة تعادل مساحتها خمسة أضعاف مساحة بريطانيا وعددنا 25 في المائة من عدد سكان بريطانيا. مع وجود أفضل أنظمة الرهن العقاري في العالم في بريطانيا. توجد أحياء في شمال الرياض خططت وسفلتة ووصلتها الكهرباء منذ 15 عاما ولم يبن فيها إلا 10 في المائة من الأراضي. هذا هو الهدر بعينه هدر لأموال الدولة هدر للأراضي هدر لأموال المستثمرين العقاريين، هدر لأموال المواطنين وإساءة لمدننا التي ينفق عليها ما ينفق على كبريات المدن المتقدمة في العالم. الحل الأمثل والنهائي والمتعدد الفوائد والإيجابيات والمنافع للجميع الوطن والدولة والمواطن والمستثمر والمطور، وكنت أدعو إليه منذ خمس سنوات على الأقل هو(التطوير الشامل) أو الأحياء المغلقة التي تحتوي على بنية تحتية وفوقية متطورة ومكتملة ومتصلة بشبكة المدينة لكل الخدمات تحتوي على عدة آلاف من الوحدات السكنية التجارية والتعليمية والخدمية والأكاديمية والترفيهية، مصممة ومخططة من قبل مجموعات تصميم عالمية وبإشراف الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أو منطقة مكة المكرمة وتمام التنسيق مع الأمانات. وبتصاميم وتقنيات تنفيذ وتجهيز متطورة. مع برنامج تمويل طويل الأجل للرهن العقاري وبرنامج مستمر للإدارة والتشغيل والصيانة العقارية والمنشآت ومجال الإبداع هنا واسع. ولكن الحل التنظيمي والتشريعي والإجرائي هو أن يقدم المطور مشروعه للهيئة العليا ويعتمد في أقصر فترة زمنية ثم يتسلم المطور تصريح مشروع واحد لكل مكونات المشروع ومراحله من بنية تحتية وفوقية وسكنية وتجارية ومرافق وخدمات، على أن يضمن ويلزم هذا التصريح جميع مؤسسات الخدمات في الدولة وكل قطاعات الدولة مثل وزارة العدل، الأمانة، الصحة، الكهرباء والمياه – المواصلات – الاتصالات بتقديم كل الدعم والمساعدة والمساندة الفورية للمطور بما يغني المطور عن التنقل بين أروقة الجهات الحكومية كالمعقب والباحث عن أجر وهو يقوم خدمة جليلة لوطنه. تصريح واحد مماثل للتصريح الذي سلمه خادم الحرمين الشريفين للشيخ محمد بن راشد لتنفيذ مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ وهذا ما يفعله الشيخ محمد بن راشد وكافة دول العالم مع المستثمر والمطور السعودي. الاحتواء والترحيب الرسمي والتشريعي والمالي والاستثماري والإجرائي وبمنتهى الشفافية والمصداقية والأمانة.
لأن لكل هذه الدول خطة تنمية ولخطة التنمية برنامج تنفيذي تشريعي مالي إجرائي استثماري إداري يحقق أهداف ومخرجات الخطة على الواقع. لجنة المشاريع الكبرى أو المشاريع الخاصة في الأمانات ليس أفضل حل، حيث إنها ليست ذات تفويض وصلاحية مطلقة ولا تلغي الروتين الحكومي الممل وقد لا تحفظ سرية وخصوصية أعمال المطور والمستثمر.
لا يمكن أن تعامل من يتقدم بمشروع تطوير شامل يحتوي على عدة آلاف من الوحدات السكنية راقية ورفيعة المستوى والتصميم مع الالتزام بتوصيل كل الخدمات إليها وبتحالفات دولية للتخطيط العمراني والمعماري والحضري وكبرى شركات المقاولات وإدارة العقود وشركات الإدارة والتسويق العقاري وشركات التمويل الدولية، ويرغب أن يعمل بكل إخلاص لخدمة وطنية، لا يمكن أن تعامله كمن يخطط الأراضي تخطيطاً وهمياً ومقصده الأول والأخير سلب الأموال ثم خلق الأزمات للدولة بهذه المشاريع غير المفيدة. وأن تعامله مثل من يبني 200 فيلا سنويا بتصميم بخس القيمة والثمن.
آمل أن يجد هذا الطرح الاهتمام والرعاية من المخلصين من أهل العزم والإقدام في كل أجهزة الدولة ذات العلاقة. نحن نعيش أزمة ستتعاظم ومن مصلحة الجميع حلها إلا من شذ. حل الأزمة هو تصريح بالإدارة الشاملة لكل ذي علاقة، وصاحب العلاقة هنا هو المطور والتصريح مصدره وزارة الشؤون البلدية والقروية. مشاريع الإسكان الكبرى لا تدار ولا تنفذ إلا كما نفذت مدينتا الجبيل وينبع الصناعيتين، هذا درس وطني. يمنح هذا التصريح المطور الحقوق والميزات التالية:
1- التعاقد مع أفضل المجموعات الاستشارية الدولية لتخطيط وتصميم الحي بكامل مكوناته.
2- التعاقد مع أفضل شركات إدارة عقود المقاولات الكبرى لتنفيذ وإدارة مشروعه.
3- التعاقد والاتفاق مع أفضل شركات الاستشارات المالية الدولية وتأمين التمويل اللازم لمشروعه من المصادر الدولية والإقليمية المعروضة. مع سلامة مصادر الأموال. وضمان انسيابية رأس المال وأساليب تأمين الضمانات المصرفية وآليات التمويل وتذليل العوائق المصرفية البيروقراطية.
4- تنفيذ البنية التحتية والفوقية المتطورة وجميع المرافق والخدمات على نفقته على أن يكون له الحق في أن يحتفظ بملكية المرافق والخدمات وتأجيرها سواء للدولة أو لجهات خاصة لاستثمارها وتشغيلها شاملاً المدارس والمستوصفات والمباني المخصصة للجهات الخدمية.
5- ألا تقل نسبة التطوير السكني عن 50 في المائة من إجمالي الوحدات التي لا يقل عددها عن ثلاثة آلاف وحدة كحد أدنى، والتطوير التجاري عن 20 في المائة أما البنية التحتية والفوقية والخدمات لا تقل عن 100 في المائة.
6- إيجاد أنظمة لمعالجة وإدارة النفايات ونظام إدارة دورة المياه المستخدمة في مرافق الحي.
7- مع تنفيذ كل اللوحات الإرشادية ونظام وشبكة المرور.
8- تنفيذ شبكة الحدائق والنوافير والري وتشغيلها وصيانتها.
9- يجوز للمطور إنشاء شركة كهرباء خاصة بالحي حسب نظام الهيئة العامة للكهرباء تشمل حقه في توليد الطاقة وتوزيعها وبيعها لسكان الحي.
10- مسؤولية المطور عن إدارة وصيانة وتشغيل الحي لمدة لا تقل عن 25 سنة وهناك عدة أساليب لذلك معمول بها في الخارج.
11- إيجاد محطة للصرف الصحي الأولي ومحطة لتنقية المياه لأغراض الري والإطفاء وحسب المخطط الاستراتيجي لمدينة الرياض.
12- إيجاد أنظمة لحماية البيئة وتوفير الطاقة والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية للمناطق العامة.
13. ربط الحي بالشبكات العامة للمدينة من كهرباء وصرف وهاتف ومياه قبل أن يسكن الحي أي مواطن. وبدون ذلك ستجمح البنوك المحلية والدولية عن تمويل الرهن العقاري الميسر طويل الأجل.
لا شك أن من سيقرأ هذا العرض. قد يصل إلى نتيجتين الأولى أين نحن من هذا التصور خاصة أن بعض إجراءاتنا التشريعية والمالية والاستثمارية والإدارية الحكومية والخاصة طاردة للاستثمار ولا يوجد مطور يتحمل هذا المستوى من المسؤولية، والنتيجة الثانية أن هذا يحصل في جميع الدول العربية بأموالنا فلماذا لا يحدث في المملكة وهي أرضنا؟ وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم. والله الموفق.