بعد أن شطح الخيال بملاك العقارات إلى مستويات سعرية غير واقعية
بوادر انخفاض محدود في أسعار الإيجارات السنوية للشقق السكنية في غضون أشهر
مواطن يهم بالدخول إلى إحدى العمائر السكينة شمال الرياض معروضة للإيجار
استطلاع - محمد عبد الرزاق السعيد:تصوير - بدر الحرابي:
توقعت أوساط عقارية محلية أن تشهد أسعار الإيجارات السنوية للشقق السكنية تراجعاً نسبيا في مدن السعودية الكبرى وخاصة العاصمة الرياض، على مدى 10أشهر المقبلة.
وعزا العقاريون توقعاتهم إلى زيادة المعروض من العمائر السكنية على الطلب ما سيخلق التنافس بين ملاكها وأصحاب المكاتب العقارية لعرض الأسعار المنافسة من أجل استقطاب المستأجرين، وسماح أمانة منطقة الرياض ببناء الدور الثالث على الشوارع التجارية السكنية 30و 36مترا.
إلا أن العقاريين استثنوا الفلل والمباني السكنية (الدبلكس) من عملية الانخفاض المتوقعة من قبلهم، معللاً ذلك في قلة المعروض في السوق حالياً والتي يواجهها زيادة كبيرة في الطلب، وقلة العائد المادي السنوي مقابل الارتفاع في أسعار الأراضي ومواد البناء.
وتجولت "الرياض" على المكاتب العقارية ومجموعة من العمائر السكنية، حيث قال أصحاب المكاتب وملاك العمائر أن زيادة الطلب تتركز على شمال وشرقي الرياض،تراوح أسعار الشقق في الوقت الحالي بين 22و 35ألف ريال للشقة في أحياء شمال الرياض بينما تتراوح أسعار الشقق في الأحياء المتوسطة بين 18و 23ألف ريال كذلك نجد أن أسعار الشقق في الأحياء الشعبية تتراوح بين 12و 16ألف ريال تقريبا، متوقعاً أن تشهد هذه الأسعار انخفاضا نسبيا أو استقرارا قي قيمتها التأجيرية .
وأرجع العقاريون تفاوت أسعار إيجارات الشقق الى اختلاف الاشكال الجمالية والموقع والمساحة وطريقة التصميم ودفع القيمة.
واعتبرا المستهلكون ارتفاع الأسعار في الأعوام الماضية يعود الى المبالغة التي يطرحها ملاك العمائر والفلل السكنية لدى المكاتب والتي لا تتناسب مع الواقع وجعلهم يعيشون في خيال للوصول إلى مستويات سعريه غير واقعية كما أن هناك مكاتب عقارية تعمل على رفع الأسعار لزيادة نسبة السعي . مؤكدين أن هذا الأمر يحتاج الى دراسة من قبل اللجنة العقارية في الغرف التجارية والجهات ذات العلاقة المعنية بهذا الخصوص لمعرفة من وراء رفع الأسعار كذلك تحديد نسبة معينة سنوياً - على غرار ما أقرته الإمارات في إمارتي أبو ظبي ودبي - بهدف الحد من عملية الارتفاع بطريقة عشوائية وتعسفية كما ظهر مع بعض ملاك العقارات الذين بالغوا كثيراً في رفع الإيجار بنسب تتجاوز 30بالمائة.
قال عبدالله بن صالح الفاضل المدير العام لمجوعة الفاضل العقارية، انه من الملاحظ في الفترة الأخيرة استقرار في القيمة تأجير الشقق السكنية، وذلك بسبب زيادة المعروض عن الطلب، وسماح أمانة منطقة الرياض ببناء الدور الثالث على الشوارع التجارية السكنية 30و 36مترا، إضافة إلى التوجه إلى تملك الشقق عوضاً عن الإيجار، متوقعاً انخفاضا نسبيا خلال عام.
كما توقع الفاضل أن يكون للدعم الأخير من قبل الدولة لصندوق التنمية العقارية ب 25مليار ريال موزعة على خمسة أعوام أثر إيجابي على القطاع العقاري، إضافة إلى موافقته على تمويل الشقق السكنية للراغبين في شرائها بدلاً من القروض النقدية.
وأضاف أن الانخفاض الكبير في معدلات المهاجرين بحسب تقرير هيئة تطوير الرياض إلى المدينة ، إلى 33ألف مهاجر، فيما كان معدل الهجرة قبل ذلك يصل إلى 75ألف مهاجر سنويا، مما أدى إلى انخفاض نسبة نمو اعداد السكان السنوي من 8في المائة إلى 4.2في المائة، سيساهم في استقرار في قيمة التأجير السنوية.
ودعا المدير العام لمجوعة الفاضل العقارية إلى ضرورة أن يكون هناك هيئة تشرف على القطاع العقاري السعودي مشابهة لهيئة سوق المال تشرف وتنظم هذا القطاع وتربط بين الاطراف ذات العلاقة، على ان تكون مشكلة من أعضاء يمارسون النشاط العقاري ولهم باع طويل فيه ، كما دعا إلى الإسراع في وضع أنظمة وتشريعات وخاصة نظام الرهن العقاري من أجل أن لا تتحول الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب في المساكن السعودية من فرصة استثمارية كبيرة إلى أزمة إسكانية حادة يصعب حلها- على حد تعبيره-.
من جانبه، أكد سعيد الحمدان رئيس مجلس إدارة مجموعة الحمدان العقارية والمقاولات والمساحة، أن أسعار الشقق السكنية ستشهد خلال 10إلى 15شهرا المقبلة انخفاضا نسبيا في أسعار التأجير، مبيناً أن السماح ببناء الدور الثالث ساهم بشكل كبير في توفير المعروض، خاصة في شمال وشرقي مدينة الرياض التي تشهد زيادة كبيرة في الطلب.
وطالب الحمدان الجهات ذات العلاقة بإصدار قرار السماح بتعدد الأدوار في شوارع 40و 60مترا، وعدم قصرها على شوارع 30و 36مترا، مؤكداً أنه في حالة السماح سيساهم في حل للأزمة الإسكانية على مستوى الشقق السكنية، وتخفيض أسعار الأراضي في شوارع 30و 36مترا.
وزاد في مطالبته" بدعم الشركات العقارية وتسهيل الإجراءات أمامها، وطرح منتجات تمويلية من قبل البنوك المحلية أمامها تكون طويلة الأجل وبنسب ربحية قليلة، وتسهيل الأنظمة وقتل البيروقراطية الموجودة في بعض الجهات الحكومية".
ولخص الحمدان أهم الأسباب التي ساعدت في ارتفاع أسعار الإيجارات السكنية بصورة مبالغ فيها خلال الفترة الماضية، أهمها زيادة الطلب على العرض وعدم وجود آلية لتنظيم سوق العقارات، والغلاء في قيمة الأراضي التي ارتفع بعضها، كما ساعد في ذلك الارتفاع في قيمة مواد البناء كالأسمنت والحديد والكابلات والمواد الصحية وأيضاً ارتفاع أجرة العمال ودخول استثمارات كبرى في سوق العقار المحلي.
وفي موضوع ذي صلة، كانت قد أعلنت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عن ارتفاع معدلات متوسط الإيجارات السنوية للوحدات السكنية بمختلف أنواعها خلال عام 1427ه بالمقارنة عن عام 1426ه بنحو 5آلاف ريال كحد أدنى.
وقالت الهيئة في بيانها حينها ان النصيب الأكبر من الإيجارات للشقق يصب في القطاع الشمالي والتي يصل فيها تكلفة الإيجار إلى 21703ريالات في السنة كحد أدنى بالرغم من احتلالها المرتبة الثانية الأكبر عددا للشقق السكنية حيث بلغ عدد العمائر التي تحوي شققاً سكنية بالقطاع الشمالي في مدينة الرياض 5233عمارة، أي نسبة 16في المائة من الشقق السكنية بمدينة الرياض، ويليها الشمال الشرقي.. أما متوسط تكلفة الإيجار السنوي في وسط المدينة فيبلغ 12037ريالا وهي الأقل إيجار في الرياض بالرغم أنها التي تحوي نسبة الأعلى من الشقق السكنية، فنسبة العمائر فيها بالنسبة إلى القطاعات الجغرافية لمنطقة الرياض 55في المائة ويصل عدد العمائر إلى 17630عمارة تحوي شققاً سكنية، وهذا يعني أن نصف مساحة مدينة الرياض شقق سكنية مخصصة للإيجار.
وذكرت الهيئة بان العدد الإجمالي للعمائر التي تحوي شققاً سكنية مؤجرة بالرياض "32043" عمارة سكنية. موضحة انه وصل عدد المساكن المملوكة "236909" وحدات سكنية تتملك فيها الأسر السعودية 234680وحدة سكنية و 32339شقق تملكها مواطنون، أما الوحدات السكنية المؤجرة للسعوديين 165199وحدة سكنية من فلل أو دوبلكس، أما عدد الشقق المؤجرة 96137شقة، أما الأسر غير السعودية تمتلك مايقارب 1666وحدة سكنية و 770شقة، المؤجرة 178796وحدة سكنية، وعدد 140870شقة تمليك.
وعلى الصعيد ذاته، قال تقرير عقاري إن دول الخليج تبنت منظومة تشريعات وقوانين تعنى بتنظيم الشأن العقاري خلال السنوات الماضية لمواكبة المستجدات والتطورات التي نشأت عقب ما بات يعرف بالطفرة العقارية.
وبرزت الحاجة لإيجاد تشريعات ناظمة لسوق الإيجارات بشكل لافت مؤخرا: لما للإيجارات والمغالاة في رفعها من تأثير على البيئة التنافسية للدول والمدن الخليجية، حيث عمدت إمارة دبي قبل عامين إلى تثبيت نسبة الارتفاع في الإيجارات حتى نهاية عام 2006بما لا يتجاوز 15في المائة، ثم أصدرت قانونا ثبتها عند 5في المائة بعد ذلك، وكذلك فعلت إمارة أبو ظبي وعجمان والفجيرة ورأس الخيمة.
وأكد التقرير أن السلطات التنفيذية والتشريعية في دول الخليج وخصوصا في البلدان التي شهدت ارتفاعات كبيرة في الإيجارات، وبالتالي معدلات تضخم مرتفعة، تدخلت لتثبيت الإيجارات نتيجة استغلال الملاك وسماسرة العقارات غياب تلك الضوابط. وبرزت دعوات في دول الخليج لتبني قوانين للإيجارات تواكب الطلب والمتغيرات الاقتصادية والديموغرافية وتضع حدا للارتفاعات المتتالية في القيم الايجارية، حيث دعت أوساط عقارية لإصدار قانون خاص بالإيجارات يكمل النقص في القانون الذي صدر قبل شهور وحدد فيها الارتفاع المسموح في الإيجارات بنسبة 7في المائة فقط.