أشاد المستثمر العقاري المهندس كمال القبلي بموافقة أمانة المدينة المنورة على تعلية فلل الإسكان، مبينا أن هذا القرار من شأنه أن يحرك عجلة العقار في غالبية أحياء المدينة، وكشف خلال هذا الحوار عن وجود عدة أفكار ومشاريع جار دراستها لعمل شقق سكنية اقتصادية للشباب والخريجين الجدد لسد احتياجهم الأساسي من المسكن بتكاليف اقتصادية يمكن للبنوك وصناديق الاستثمار وشركات التقسيط المساهمة بها وبأقساط ميسرة. وإليكم الحوار:
تناقلت الصحف خلال الأيام الماضية خبر موافقة أمانة المدينة المنورة على تعلية فلل الإسكان* وكان لكم دور كبير في ذلك، كيف بدأت القصة؟
أولاً الفضل لله ثم لأمين المدينة المنورة ومسؤولي ومنسوبي أمانة المدينة المنورة وبلدية العوالي، أما قصة تعلية الإسكان فهو موضوع قديم متجدد، وقد وافقت أمانة المدينة المنورة مشكورة على اقتراح التعلية بالطوب والبلوك، وأعتقد أن سؤالك يجب أن يحور كالتالي: ما القصة المستقبلية وما التوقعات لفلل الإسكان؟ أعتقد أن الموافقة على التعلية تعتبر منعطفا كبيرا ومهما نحو نمو وتطور منطقة حي الإسكان، حيث ستكون منطقة الإسكان ورشة عمل كبرى بعد هذه الموافقة. هذه الموافقة وإن جاءت متأخرة إلا أنها جاءت في وقتها المناسب حيث تزامنت الموافقة مع افتتاح عدة مشاريع صحية كبرى مجاورة مثل مستشفى الولادة، مستشفى الصحة النفسية والمستشفى التخصصي وإنجاز وتوسعة طريق الهجرة المار في وسط فلل الإسكان، ولا شك أن وجود تلك المشاريع الحيوية المهمة بجوار حي الإسكان سيساعد في تصاعد وتيرة التعلية للدور الإضافي والتي بدأنا نلاحظ نموها بشكل كبير، إضافة إلى أن الإسكان بتنظيمه وحسن توزيع المساكن فيه سيكون هدفا مباشرا لتلك المشاريع الصحية والتجارية لغرض إسكان الكوادر الطبية وموظفي الشركات في مكان قريب وهذا طبعاً سينعكس على قيمة الإيجارات في تلك المنطقة، كما أن حركة ووتيرة العمل في حي الإسكان سوف تنتقل تلقائيا وتؤثر في المناطق الأخرى من المدينة المنورة مما سيحرك عجلة العقار وأعمال المقاولات وزيادة رقعة البناء والعمران.
يظل السؤال قائما، وهو كيف أمكن خفض تكاليف التعلية للفيلا نفسها وبالشروط نفسها؟
أود توضيح أهمية التصميم للمباني، فالتصميم المعماري والإنشائي والكهربائي والميكانيكي هو الذي يتحكم في التكاليف والأسعار المباشرة لعمل المقاولين في الموقع* فالمقاول في آخر الأمر ملزم باتباع وتنفيذ ما ورد في المخططات التنفيذية من تفاصيل هندسية دون أي اجتهادات بل حتى وإن لزمت الاجتهادات لا بد أن تكون بموافقة المهندس المصمم والمشرف.
ومن هنا فطريقة التصميم وكميات حديد التسليح وحجم قطاعات الهيكل الخرساني هي من يحدد التكاليف لأعمال التنفيذ وجميع تلك البنود يحددها المهندس المصمم الذي يعد المخططات التنفيذية للمشاريع، ولهذا أنصح الملاك والمستثمرين بإعطاء التصميم حقه من الاهتمام والعناية والوقت لأن هذا التصميم هو الطريق الموصل لإنجاز الأعمال وتنفيذها بأفضل الوسائل وأنسب الأسعار.
أعود إلى الإجابة عن صلب سؤالك عن كيفية خفض التكاليف التي كانت بشكل مباشر بسبب اختيار المواد والأسلوب المناسب، هناك الكثير من المواد والنظم والأساليب في سوق البناء والتشييد، وعندما يشكل المصمم منظومة سلسلة من المواد المتوافقة فهذا هو سر الإبداع والابتكار، فنحن اخترنا الطوب الأحمر الحامل لتعلية الجدران الحاملة، والطوب الأحمر كما هو معروف مادة خفيفة وقوية ومتينة وتعطي نتائج القوة المطلوبة في مثل هذه الأعمال، وفكرنا في نظم بناء الأسقف المختلفة الموجودة فاخترنا استخدام الأعصاب الخرسانية مسبقة الصب والشد مع الطوب الهوردي ذي السماكة الاقتصادية وهى مواد تم استخدام التقنيات الحديثة والمتطورة في إنتاجها لتعطي النتائج الأفضل والأنسب. ولهذا كانت النظم التي اخترناها متوافقة من النواحي الهندسية والفنية والأنسب في التكاليف والأسرع في التنفيذ والأكثر أماناً إن شاء الله من نواحي السلامة.
جميل .. مهندس كمال الحديث عن التكاليف المناسبة وسؤالي عن قيمة التكلفة المناسبة للدور الإضافي لفلل الإسكان بطريقتكم المبتكرة ؟
التكاليف هي هاجس الجميع، ومن هذا المنطلق نشأت فكرة التعلية بالطوب والبلك وبفضل من الله فقد استطعنا عمل تصاميم اقتصادية للدور الإضافي تكلفتها ستكون في حدود 80 ألف ريال وذلك للهيكل الإنشائي "العظم".
ولكن ماذا عن التكلفة الإجمالية للتشطيب ؟
تم عمل حساب الكميات اللازمة للتشطيب للدور الإضافي بتشطيبات اعتيادية وفقاً للمواصفات المدونة في الكتيب التنفيذي الذي تم عمله في مكتبنا، ووجدنا أن التكلفة الإجمالية "عظم + تشطيب" في حدود 200 ألف ريال، ويمكن لملاك فلل الإسكان الحصول على الكتيب التنفيذي مجاناً من مكتبنا في المدينة المنورة وجار الآن تحديث صفحتنا على شبكة الإنترنت لإنزال جميع ما يتعلق بفلل الإسكان من معلومات وبيانات ونماذج تصاميم لخدمة أهالي المدينة المنورة وخدمة ملاك فلل الإسكان الذي نرجو الله أن يجعلنا على قدر المسؤولية وحسن الظن.
الواقع هذا جهد تشكرون عليه، ولكن ما هو المقابل الذي تتوقعونه مقابل تلك الخدمات الفريدة؟
أخي أنت كبرت الموضوع لا فريدة ولا غير وهذا الجهد وإن كان مختلفا فهو أولا من فضل ربي وثانياً أنا ابن من أبناء المدينة نشأت وتعلمت وترعرعت فيها وهذا الوطن عزيز وغال ولا بد أن نقدم كل ما نستطيع من أفكارنا وجهدنا وخبراتنا مما سوف يخدم هذا الوطن الغالي وهذه البلدة المقدسة، وما يسهل أمور الناس والمواطنين الكرام الذين لهم عهد علينا بتقديم كل جديد وحديث في عالم الهندسة والبناء والتشييد للوصول في تكاليف البناء والتشييد إلى المستويات التي تناسب الجميع. أما المقابل الذي سألت عنه فهو مقابل مناسب إن شاء الله ونسأل الله البركة.
المستويات المناسبة من التكاليف التي تناسب الجميع، هل شريحة الشباب والخريجين الجدد ضمن هذه الفئة التي تتحدث عنها؟
أسئلة قوية تحتاج إلى الكثير من اللقاءات ولكن أحاول باختصار الإجابة عن تساؤلك، نعم حتى الشباب والخريجين الجدد ضمن هذه الفئة، وهناك عدة أفكار ومشاريع جار دراستها لعمل شقق سكنية اقتصادية للشباب والخريجين الجدد لسد احتياجهم الأساسي من المسكن بتكاليف اقتصادية يمكن للبنوك وصناديق الاستثمار وشركات التقسيط المساهمة بها وبأقساط ميسرة* فقيمة تلك الشقق تراوح بين 100 و200 ألف ريال وهي تصلح للشباب المتزوجين مع طفلين، ويمكن للشباب بدء حياتهم الأولية بتلك الوحدات الصغيرة ومن ثم التدرج بالبحث عن وحدات أكبر وذلك وفقاً لازدياد عدد أفراد الأسرة والنمو الوظيفي لهؤلاء الشباب، وهذا مشروع ناجح بكل المقاييس فهو يعتبر إيجارا منتهيا بالتمليك وبقيمة إيجار سنوي بين 10 و20 ألف ريال لمدة عشرة سنوات أو إيجار سنوي بين خمسة وعشرة آلاف ريال لمدة 20 سنة، ويمكن زيادة أو نقص فترات السداد حسب الوضع الوظيفي والإمكانات المتوافرة لهؤلاء الشباب. وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله – يحفظه الله - وحكومته الرشيدة تضع هذه الأمور موضع التنفيذ السريع بل وتذلل المشاكل والعقبات أمام تحقيق رغبات وتطلعات الشباب الطموح وجميع أبناء هذا الوطن.
مع هذا التفاؤل الطيب ما توقعك لسير مشروع التعلية والدور الإضافي من الناحية الزمنية؟
أنا أتوقع اكتمال تعلية الدور الإضافي لجميع الفلل خلال السنوات الخمس المقبلة* ولعلي أتوقع أيضا أن يكون عدد الفلل التي ستنفذ الدور الإضافي بنحو 400 فيلا خلال العام الواحد، ولعل اكتمال وبدء العمل والتشغيل للمشاريع المجاورة للإسكان مثل مستشفى الولادة ومستشفى الصحة النفسية والمستشفى التخصصي، إضافة إلى اكتمال وافتتاح طريق الهجرة تزيد وتيرة العدد بحيث تكتمل التعلية لجميع الوحدات في فلل الإسكان وعددها 2064 فيلا بنهاية 1433 -إن شاء الله - وهذا توقع شخصي وأنا متفائل كثيراً بتحقيقه خصوصا أن المدينة المنورة مقبلة على طفرة اقتصادية كبيرة في الأيام القليلة المقبلة.
ماذا خرجت مهندس كمال من هذه التجربة؟
خرجت* والحمد لله* بالكثير فقد وفقنا الله في عمل هذه التصاميم الاقتصادية وتم اعتمادها من قبل أمانة المدينة المنورة* وبهذا الاعتماد فقد تم توفير مبلغ قدره نحو 150 مليون ريال نتيجة خفض تكاليف التعلية لفلل الإسكان، وبالطبع هذا المبلغ سيصرف في حقول ومجالات أخرى لصالح الوطن والمواطن، وهذا لوحده إنجاز كبير أشكر الله عليه.
الأمر الثاني، هو متابعة وملاحقة تطور نظم البناء ومواد البناء، حيث يجب مواكبة هذا التطور ومعرفة مدى فعالية وجودة وكفاءة تلك المواد الجديدة وتطبيق الجيد منها وهذا علم يعرف بالهندسة القيمية وهو علم تحليل الوظائف والبدائل وإيجاد البدائل الفعالة التي تستطيع أن تؤدي الوظائف بأفضل التكاليف وأحسن الطرق للوصول إلى مستويات الجودة والكفاءة المطلوبة.
الأمر الثالث والأخير وهو المهم هو ضرورة التحاور والاستماع لطروحات جميع الأطراف – المالك – المصمم والمقاول والجهات الحكومية المعنية بالموافقة واعتماد التصاميم الهندسية ومناقشة جميع الأمور الفنية والهندسية إيجابياتها وسلبياتها، فهذه الحوارات تفتح الأفق الواسع وتعمق من مدارك الجميع وتعرف بالمواد الجديدة والتقنيات الحديثة وأساليب البناء الحديثة وخصوصاً مع التطور السريع والهائل لقطاع البناء والتشييد ولعل المجلس البلدي يفعل هذا الجانب من اللقاءات التعريفية والتعليمية بشكل دوري.
كلمة أخيرة؟
في ختام هذا اللقاء أشكركم على هذا الحوار وهذه الأسئلة العميقة وأشكر جريدتكم الغراء مع تمنياتي لكم دوام التوفيق والسداد.