رؤى عقارية
الفقه .. قصة العقول النابهة !!
عثمان سليمان العيسى
(مشكلة العَالَم .. أن الغبي متيقن حتى العمى .. بينما الذكي مليءٌ بالشك) برتراند راسل .
؟ تنقسم المساهمات العقارية المتعثرة، إلى أنواع متباينة لم يحظ أيٌ منها مع الأسف، بمزيد نظر وبحث من قبل الفقهاء وطلبة العلم، لأن هاجس الموسوعية ما زال حتى اللحظة يسيطر على عقول كثير من طلبة العلم !!
ولكن مع ذلك فقد ظهرت بعض الأسماء، التي تبنتها مؤسسات الاقتصاد الإسلامي في القطاع الخاص، وأبرزت لها الفرصة لإظهار رأيها والجهر به، حتى وإن خالف سياسات الشركة، كما في قطاع المصرفية الإسلامية وكما رأينا في اللجنة الشرعية المتميزة التي قامت شركة (إعمار) الإماراتية بتشكيلها للنظر في أسلمة جميع معاملات الشركة العقارية، في العموم فإن المساهمات المتعثرة تنقسم إلى :
1.المساهمة المتعثرة لمخالفة قانونية إجرائية يُنتظر البت فيها .
2.المساهمة المتعثرة لخسارة لحقت الشركة العقارية .
3.المساهمة المتعثرة لكساد السوق .
هذا ما يرد من إشكالات فقهية على المتعثر من المساهمات، والتي لم نر لها بحوثاً محكّمة قامت بطرقها والتعرض لها، إلا في بعض الإشارات الواردة على استحياء، في عدة بحوث أكاديمية والتي أحجم كاتبوها عن التعرض لها، بدعوى وجود من هو أعلم منهم !!
كذلك ترد تساؤلات مهمة على عموم المساهمات العقارية، لم تبحث ولم يصدر بها كما أعلم قرارات من المجاميع الفقهية المتخصصة كمجمع الرابطة ومجمع الفقه الإسلامي - رغم كوننا نعيش طفرة فقهية على أعلى المقاييس جعلتنا نتربع مع ماليزيا على مقدمة الدول المتخصصة في المعاملات الإسلامية - وهذه التساؤلات الواردة على عموم المساهمات أنواع :
@ المساهمة التي يُنتظر بها تربص غلاء أسعار الأراضي، هل تدفع زكاتها مرة واحدة في السنة التي يقبض فيها المساهم ماله، كما هو رأي بعض العلماء، أم أنها تقوّم وتزكّى لكل سنة بسنتها كما هو رأي الأغلبية ؟
@ المساهمة التي تكون في استئجار عقارات لاستثمارها في منفعة المساهمين، هل تزّكى لمرة واحدة لكونها بيعاً، أم تكيّف بأنها إجارة ولا تزّكى حتى يحول الحول (العام الهجري) على الأجرة، فإن تكررت الأجرة تكررت الزكاة بقدرها ؟
@ مسألة استئجار العقارات لمدد متفاوتة ثم إعادة تأجيرها وفق نظام (التايم شير)، أو مشاركة الوقت فلا تزال إشكالات زكاتها تطرح إلى اللحظة، هل هي بيع باعتبار استغلال المنفعة وإعادة تأجيرها، أم هي إجارة باعتبار بقاء رقبة المبيع كما يعبّر عنه الفقهاء ؟
أيضاً ترد العديد من الأسئلة الملّحة على نماذج من القضايا الحياتية التي تمس شريحةً لا بأس بها من الناس :
@ فمن منحته البلدية أرضاً للبناء عليها ثم أراد بيعها هل فيها الزكاة ؟
@ من عرض أرضه للبيع بسعر عالٍ ثم تناقص حتى وصل إلى أدنى مستوى فهل يزكيها باعتبار السعر القديم أم باعتبار سعرها الحالي ؟
@ عقارات القاصرين هل يعمل بالقول الذي يرى بالزكاة فيها، وإن تناقصت أنصبتهم بمقدار أخذ الزكاة منها كما هو رأي الأغلبية، أم يصار إلى القول الآخر بأن لا زكاة فيها ؟
@ من اشترى أرضاً ولم يستلم عقاره إلا بعد مضي مدة، كثرت أو قلت فما الضابط في وقت الزكاة : توقيعه للعقد أم قبضه للمبيع ؟
@ السعي : من ثبت سعيه لدى جهة معينة شخصية كانت أو اعتبارية، ولم يستلم السعي إلا بعد مضي سنة أو أكثر، لعارض ورد على العقار أو لخلاف حدث بين المشتري والبائع، فهل الزكاة تكون وقت إمضاء البيع أم تاريخ قبض مبلغ السعي ؟
أليست هذه القضايا المستجدة بحاجة إلى لجان مؤهلة تنظر فيها، لتقرر الحكم الشرعي المؤصل، بحيث يكون له قوة فتوى المجاميع الشرعية المتخصصة، وما أكثر الفقهاء الذين هم جنود مجهولون ينتظرون من يزيل عنهم الزهد المتكلف والورع الزائد عن حده، لتصبح سوقنا العقارية عندئذٍ بحق سوقاً رائدة في مجالي التنظيم والفقه والتشريع .
@الباحث في أنظمة العقار
oalessa@alriyadh.com