أكدت أن تحسين مستوى المعيشة يشكل أحد مدخلات الحل الجذري والدائم
وزارة الاقتصاد والتخطيط تحذر من التهاون في ظاهرة الفقر وتؤكد على أن البطالة سبب رئيس لنشوئها
الرياض - بادي البدراني:
اعتبر تقرير حكومي حديث، أن البطالة في المجتمع السعودي تعد السبب الرئيس لنشوء ظاهرة الفقر داخل البلاد، مؤكداً أن نسبة الأسر الفقيرة فقراً مدقعاً (فقر الغذاء) شكل ما نسبته 1.63في المائة من إجمالي الأسر السعودية للعام الماضي أو نحو 35ألف أسرة.
وشدد التقرير الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والتخطيط، أن خط الفقر المدقع في السعودية قدرّ بنحو دولارين في اليوم للفرد، فيما قدرتّ نسبة فجوة الفقر المدقع بنحو 0.02في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي.
وقالت الوزارة في تقريرها الذي أطلعت "الرياض" على نسخة منه وتناول التقدم الذي أحرزته المملكة في تحقيق الأهداف التنموية للألفية الجديدة، أن الحد من الفقر يعدّ هدفاً محورياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأنه لا يقتصر على الحرمان المادي فقط، بل له أبعاد عديدة من بينها، الجوع، وانعدام المأوى الملائم، وعدم القدرة على توفير العلاج، أو الحصول على التعليم، وعدم وجود عمل.
وفيما أكدت الوزارة في تقريرها أن ظاهرة الفقر في المملكة تبقى محدودة وتتركز في جيوب محددة وليست حالة عامة منتشرة، خاصة مع التطور الواسع في خدمات التعليم والخدمات الصحية وخدمات الرعاية والأمن الاجتماعي، إلا أنها شددت على أن محدودية ظاهرة الفقر المدقع لا تعني على الإطلاق التقليل من أهمية محاربتها أو عدم إعطائها أولوية أكبر، بل يعني وضع الفقر في إطاره الصحيح وتوفير المعالجات اللازمة لمكافحته.
وذكر التقرير أن السعودية تعتزم القضاء التام على الفقر المدقع خلال مدة خطة التنمية الثامنة التي تنتهي في العام 2009، وهو الهدف الذي تصدر الأهداف التنموية الألفية،مؤكدةّ أن هناك مجموعة من التحديات أمام تحقيق الهدف، حيث يتمثل التحدي الرئيس في القضاء على مسألة الفقر في كونها حالة متعددة الأبعاد، تتقاطع مع معظم جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقالت: التقدم في تحقيق هدف القضاء التام على الفقر المدقع يتطلب تقدماً موازياً في تحقيق أهداف التنمية الأخرى على الصعيدين الكلي والقطاعي، وبالتالي فإن تنمية الدخل بشكل عام، ولشرائح ذوي الدخل المنخفض بشكل خاص، وتحقيق التنمية المتوازنة، وتوفير فرص العمل للجميع - مع ما تتطلبه من تأهيل القوى البشرية، ومحو الأمية، علاوة على توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والخدمات العامة وغيرها - تشكل مدخلات الحل الجذري والدائم لقضية الفقر.
وتابع التقرير: التجارب العالمية تبين أن خطر الفقر يبقى داهماً ومهدداً لبعض الشرائح في المجتمع مهما كان عليه ذلك المجتمع من تطور وتقدم. لذا كان من المهم توفر شبكة حماية اجتماعية ذات كفاءة للرصد الدائم، لا تهدف إلى لجم ومعالجة ظاهرة الفقر عند بروزها فحسب، بل إلى استدراكها قبل ظهورها، وبالتالي فإن توفير شبكة حماية كفؤة وفعالة، هي من التحديات الدائمة لعملية مكافحة الفقر ومعالجة تأثيراته.
وأوضحت الوزارة في تقريرها أن عملية التخطيط للتنمية التي تنتهجها المملكة، تتيح إطاراً صالحاً لدراسة جميع العوامل المؤثرة على الوضع المعيشي للسكان وتحليلها وتقويمها، كما أن خطة التنمية الثامنة، تمثل برنامجاً مرحلياً متكاملاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تندرج القضايا التي تتقاطع مع ظاهرة الفقر وتؤثر فيها، كالبطالة والتنمية المتوازنة، وتوفير الخدمات والرعاية الاجتماعية وغيرها، في سلم أولوياته، وهذا ما يعزز من كفاءة السياسات ويحسن من ظروف تحقيق الأهداف ذات الصلة بقضية مستوى المعيشة بشكل عام وظاهرة الفقر بشكل خاص.
وقالت إن العامل الرئيس الآخر الذي يحسن فرص تحقيق القضاء على الفقر المدقع هو الإمكانيات المادية المتاحة للمملكة، والتي يمكن توظيفها في معالجة قضية الفقر، حيث توفر هذه الإمكانيات القدرة على التعامل المباشر والسريع، خاصة في مجال لجم هذه الظاهرة وتخفيف أعبائها بواسطة آليات الضمان والأمن الاجتماعي في انتظار الحلول الجذرية الدائمة والتي قد تتطلب مدداً زمنية أطول لنضوجها،مشيرةً إلى أن المملكة لديها قدرات مؤسسية وتنظيمية متطورة، تتمثل في الجمعيات الأهلية المنتشرة في جميع أرجاء البلاد والتي تقوم بدور جوهري في توفير الدعم والرعاية للفئات المحتاجة في المجتمع، حيث يتكامل عمل هذه الجمعيات مع المراكز والمؤسسات المتخصصة التي تديرها الدولة.
وتطرق التقرير إلى بعض ملامح الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الفقر، والتي ترتكز على إتاحة الفرصة للفقراء لتكوين أصولهم المادية والبشرية وتعزيزها من خلال توفير فرص العمل والائتمان والتعليم والتدريب والخدمات الصحية، تعزيز مقدرة الفئات الفقيرة من المجتمع على المشاركة في الأنشطة الاقتصادية بصورة فعالة، تحسين المستوى المعيشي للفقراء من خلال تعزيز قدراتهم على مواجهة المخاطر سواء كانت صحية أو طبيعية أو اقتصادية.
وأشارت الوزارة إلى أن الوضع الراهن في السعودية يدل على أن هناك دعماً كبيراً وجهوداً ضخمة للقضاء على الفقر، حيث يتم تقديم مجموعة واسعة ومتنوعة من خدمات الرعاية والدعم الاجتماعي والاقتصادي للفقراء والفئات ذات الاحتياجات الخاصة من خلال برامج وزارة الشؤون الاجتماعية، والجمعيات الأهلية.
وقال التقرير: تتوزع خدمات الرعاية والدعم في فئتين، الأولى: المساعدات العينية والمادية والرواتب الدورية، والثانية: الخدمات المباشرة من خلال الدور والمراكز، موضحةً أن الدولة تقوم بتقديم الدعم المالي المباشر لتعزيز دخل الأسر الفقيرة من خلال المساعدات ومعاشات الضمان الاجتماعي.
وأضافت: ارتفعت على مدى السنوات الماضية المبالغ المدفوعة إلى هذه الفئات، حيث بلغ معدل النمو السنوي المتوسط للإنفاق على معاشات الضمان الاجتماعي خلال المدة ( 1993- 2005م) نحو 1.7في المائة ليبلغ نحو 2.575بليون ريال وبما يعادل 686.7مليون دولار للعام الماضي، وللإنفاق على المساعدات 4.5في المائة سنوياً، ليبلغ نحو 436.1مليون ريال أي نحو 116.3مليون دولار لنفس العام.
وبينت أن الدولة تقوم أيضاً بتقديم خدمات الرعاية والدعم من خلال مجموعة من المؤسسات التي توفر مجموعة شاملة من الخدمات، منها خدمات المعاقين والمشلولين، خدمات الأطفال اليتامى، خدمات رعاية المسنين غير القادرين، خدمات رعاية الأحداث وملاحظتهم، خدمات تنمية المجتمع المحلي، خدمات رعاية غير مؤسسية وتشمل برامج متعددة من بينها: برنامج الأسر الحاضنة وبرنامج مساعدة الأطفال المشلولين داخل أسرهم، وبرنامج مساعدة المعاقين.
وذكر تقرير الوزارة أن القطاع الخاص يقوم من خلال الجمعيات الأهلية التي يقدر عددها بنحو (343) جمعية، بدور أساسي في توفير خدمات الرعاية والدعم الاجتماعي بشكل واسع للفقراء والفئات المحتاجة، حيث تتوزع برامج الجمعيات الأهلية على مجالات التعليم والتدريب الأهلي، ورعاية الطفولة، والرعاية الصحية، ورعاية المعوقين وكبار السن، والإسكان الخيري وتحسين المسكن وغيرهما من مجالات التكافل الاجتماعي. وبينت أنه في إطار الجهود الهادفة إلى استئصال مسألة الفقر فقد أعدت المملكة إستراتيجية وطنية شاملة لمعالجته، والتي تهدف إلى توفير قاعدة بيانات مبنية على مسوحات متخصصة، تتيح قياس الفقر بمؤشراته المختلفة، وتحديد خطوط الفقر ونسبة الفقر والشرائح الاجتماعية والمناطق الجغرافية التي يتركز فيها الفقراء، كما توفر الاستراتيجية معرفة الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الفقر، من أجل وضع البرامج والسياسات المناسبة لمعالجة هذه الظاهرة معالجة جذرية ودائمة.