عثمان سليمان العيسى
"الفرق بين المدرسة والحياة: في المدرسة يعلّمونك الدرس ثم يختبرونك، أما الحياة فإنها تختبرك.. ومن ثم.. تعلّمك الدرس !" توم بوديت
كتبت قبل فترة مقالاً بعنوان: (اشتراكية.. بنكهة سعوديه..!) عن السوق العقارية الحرة الخالية من الضرائب أولاً.. وعن القوانين الجامدة الخالية، من أي نمط تحديثي متلاحق، يستوعب تغيرات السوق المتسارعة ثانياً.. لأفاجأ بكم هائل من رسائل وتعقيبات القراء، تنهمر على بريدي كطوفان تسونامي.. أبى إلا أن يجتاح مشاعري تجاه أعز ما أملك.. (قرّائي)..!
فالأول يخبرني: عن المعرض الذي استأجره في شارع التحلية بالرياض قبل سنتين ب 250.000ريال ليفاجأ بخطاب المالك، يشعره بزيادة القيمة الإيجارية للمعرض إلى 850.000ريال، أي بزيادة قدرها 250% مسايرة لمتغيرات السوق المحلي، ومعاملة بالمثل للأسواق الخليجية المجاورة!!
والآخر يهمس في أذني: أني يجب أن أفكّر بعقلية المستأجر لا بعقلية العقاري.. حتى لقد شعرت بنفسي.. ذلك الهامور العقاري.. الذي لم يذق في يوم من الأيام.. طعم الإيجار.. أو قاسى منه!!
والثالث يتصل من دبي.. ليشكو مر الشكوى من التضخم المبالغ.. في أسعار المكاتب والفلل السكني منها والتجاري.. والتي انطلقت في سباق ماراثوني عجز هو.. عن مجاراته.. وهو التاجر الذكي والإعلامي العقاري المشهور..!!
لا بد لي من أن أعترف، بأن مقالي كتبته بلغة الناصح المشفق، المطلّع على تجارب دول عانت من هذه التجربة.. كتبته وأنا أعلم حتماً.. بأن التسعير سيجمد مفعوله على عمل أول لجنة تباشره.. ليدخل بعدها في دهاليز البيروقراطية العتيدة للأجهزة الحكومية..!
ومع ذلك فإن الطفرة الهائلة غير المبررة لارتفاع أسعار العقارات.. والذي طال مع الأسف حتى العمائر القديمة.. في شكل مضحك عجزت وزارة التجارة عن تبريره في تقريرها ربع الشهري، والذي عادة ما توضّح فيه مستوى دخل المواطن، وارتفاع القيمة الشرائية للسلع أو انخفاضها.. هذه الطفرة الهلامية تستلزم اتخاذ إجراءات لا بد منها، لا سيما وقد آتت الخطوات التي سأذكرها، نجاحاً جيداً في دول أمريكا اللاتينية الناشئة.. عندما تعرضت إلى نفس المستوى من ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي:
@ البدء التدريجي بما أسمّيه: (صدمة السوق العقاري).. عبر إيقاف مدروس ومؤقت لعجلة مشاريع البنية التحتية الحكومية.. والتي أوجدت كنتيجة طبيعية، عجزاً في كميات الحديد وطفرة متواصلة لأعمال مؤسسات المقاولات.. مما أدىّ بالتالي إلى نقص المعروض من الفلل السكنية وارتفاع أسعار الحالي منها.. لانشغال هذه المؤسسات والشركات بما هو أهمّ وأجدى وهو المشاريع الحكومية الضخمة.!
@ وضع نسب سنوية.. تماماً كما اقترح القارئ (...) والمطبقّة حالياً في بعض الدول المجاورة.. على أن تكون نسبة الزيادة المسموح بها هي 5% كما اقترحت ذلك اللجنة العقارية في الغرفة التجارية في آخر اجتماعاتها.. بحيث لن يصل العقار إلى 100% زيادة في سعره السوقي.. إلاّ بعد 20سنة وهي مدة منصفة للمستأجر والمالك.
هذان الإجراءان سيضمنان على الأقل.. نتيجة مشابهة ل (قانون التسعير).. لكننا في المقابل سنتفادى مشكلاته الجمة التي لا تحصى.. والعبرة كما قيل بعلماء الاقتصاد.. اسألوهم إن أردتم..!
الباحث في أنظمة العقار
oalessa@alriyadh.com