وقد أشار القانون 27 لسنة 1994 إلى أن اختيار المحكمين في الأصل يكون للمتحاكمين .
إلا أن القانون لم يتوقف عند هذا الحد ولكنه تطرق إلى حالة تقاعس المتحاكمين عن اختيار المحكمين وقد حدد إجراءات معينة لحل هذه الإشكالية وهذا وفق أحد طريقتين :
1- في حالة أن تشكل لجنة التحكيم من محكم واحد :
تختص المحكمة المنصوص عليها بالمادة9 من قانون التحكيم بتعيين هذا المحكم .
2- في حالة تشكيل اللجنة من ثلاثة محكمين :
يختار كل طرف محكما له . وعلى طالب التحكيم بعد اختيار محكما له إعلان الطرف الآخر به ويكون على الآخر تعيين المحكم الخاص به في مدة ثلاثون يوما من تاريخ إعلانه . فإذا أنقضت المدة ولم يحدد محكما له تختص ذات المحكمة بتعيين المحكم بناء على طلب الخصم .
وقد أقرت محكمة النقض المصرية هذا المبداء في حكم حديث لها ذهبت فيه إلى أنه :
النص في المادة 17 من القانون 27 لسنة 1994 في شأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية على أن
" لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكمين وعلى كيفيته وقت اختيارهم فإذا لم يتفقا اتبع ما يلي :
1- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكم واحد تولت المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين
2- فإذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكما ثم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث ، فإذا لم يعين أحد الطرفين محكما خلال الثلاثين يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار محكم ثالث خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ تعينهما تولت المحكمة المشار إليها في المادة 9 من هذا القانون اختياره بناء على طلب أحد الطرفين . ويكون للمحكم الذي اختاراه المحكمين أو الذي اختارته المحكمة رئاسة هيئة التحكيم ، وتسرى هذه الأحكام في حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من ثلاثة محكمين ... "
يدل على أن المشرع خص المتحاكمين باختيار من يحكمونه بينهم وألا فرضته عليهم المحكمة على النحو الثابت بنص المادة سالفة الذكر .
وهو ما يكشف عن أن القانون اعتد باتفاقية التحكيم حتى وإن تقاعس المحتكمون عن اختيار محكميهم . ولما كان ذلك وكان القانون 27 لسنة 1994 المعمول به اعتبارا من 21/5/1994 ضمن المادة الأولى من مواد الإصدار ما يفرض أحكامه على كل تحكيم قائم وقت نفاذه أو يبداء بعده ولو استند إلى اتفاق تحكيم سبق إبرامه قبل نفاذه . وكانت دعوى المطعون ضده قد أقيمت في ظل العمل بأحكام هذا القانون فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر وانصرف عن الاعتداد باتفاق التحكيم بقوله أنه خلا من تحديد أشخاص المحكمين فإنه يكون قد أخطاء في تطبيق القانون متعينا إلغاءه . ))
( الطعن رقم 4791 لسنة 71 ق - جلسة 24/11/2002 )
ويستفاد ذلك من نص المادة 9 من قانون التحكيم المشار إليها في الموضوع والتي تنص على أنه :
" يكون الاختصاص بنظر مسائل التحكيم التي يحيلها هذا القانون إلى القضاء المصري للمحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع . أما إذا كان التحكيم تجاريا دوليا سواء جرى في مصر أو في الخارج فيكون الاختصاص لمحكمة استئناف القاهرة مالم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف أخرى في مصر "
" لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقا لحكام هذا القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية "
ولا يجوز الطعن على حكم التحكيم إلا بطريق واحد وهو دعوى " بطلان حكم التحكيم " .