العقار في السعودية مرشح لمواصلة الارتفاع
إن القطاع العقاري بأنواعه: البنايات والأراضي يواصل نموه فى المنطقة العربية بفضل العوامل العديدة التى تشمل النمو الهائل فى معدلات السكان، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة معدلات السيولة التي تبحث عن مجالات للاستثمار ومعدل النمو الاقتصادى القوي، وبعد انهيار الأسهم الخليجية وانخفاض أسعار الفائدة العالمية زاد الطلب بشكل مدهش على العقار في السعودية، ورغم محاولات الحكومة الحد من وطأة هذه الظاهرة عن طريق دعم صندوق التنمية العقاري وتوزيع أراضي المنح في أحياء مطورة، إلا أن الجهد الحكومي وحده لا يكفي نظراً لطول طابور الانتظار.
كما أن البيروقراطية أسهمت في ارتفاع أسعار الأراضي إذ أن التشريعات المنظورة في أروقة البلديات ووزارة التجارة والصناعة، لا تفي بمتطلبات وحاجات السوق العقاري الذي نما بشكل كبير، حيث لا يُلزم النظام شركات التطوير العقاري وشركات تطوير المخططات الجديدة بمشروع متكامل للبنية التحتية للصرف الصحي، وهذا قصور شديد في الأنظمة، ومجاملة للمطور العقاري على حساب الوطن والصحة العامة والبيئة، ويكبّد وزارة المياه والكهرباء مبالغ طائلة، ومهما يكن من أمر فإنه يجب إعادة النظر في نظام التراخيص للمخططات العمرانية الجديدة، ويجب أن تكون كاملة الخدمات والبنية التحتية، من شبكات هاتف، طرق اسفلتية، إنارة للشوارع، كهرباء، ماء، صرف صحي مرتبط بالشبكة العامة وهي خدمات أساسية، أما الخدمات الاختيارية التي تساعد المطورين على المنافسة فهي شبكة انترنت لاسلكية ومسطحات خضراء وأرصفة طويلة للمشاة.
تحديث النطاق العمراني
من حق المواطن والمستثمر الذي يجب أن يحصل على أرض قابلة للتعمير والسكن الفوري مقابل القيمة التي يدفعها، وأعتقد أن إقرار مجلس الوزارء لنظام تحديث النطاق العمراني سينهي كثيرا من مشاكل المساهمات خارج النطاق العمراني، والذي سبق أن رُفع لمجلس الوزراء من وزارة الشؤون البلدية والقروية منذ قرابة السنة وجاء في وقت ترقبته فيه الأوساط العقارية كثيراً، وسيسهم في توفير كمية ومساحات وخيارات متعددة من الأراضي المطورة* و صرح الخبير العقاري الدكتور عبدالله المغلوث قائلاً: إقرار هذا النظام يمثل بشارة ظل ينتظرها القطاع العقاري منذ فترة ليست بالقصيرة، كما أنه كان مطلباً ملحاً ومهماً للعقاريين وأبان أنها خطوة ستسهم بقوة في زيادة انتعاش السوق العقارية ليكون أكثر جاذبية لرؤوس الأموال. وأوضح د. المغلوث أن هذا النظام سيكون مرتكزاً يحمي ويحدد حدود الاستثمار في الأراضي وسيوفر علي العديد من المستثمرين هدر أموالهم التي ربما يضخونها في مشروعات خارج النطاق العمراني قد يتأخر تطويرها مما يجعل المستثمر مضطراً للانتظار لسنوات وأبان د. المغلوث أن إقرار هذا النظام سيزيد التوسع في الاستثمارات العقارية بشكل كبير مبيناً أنه جاء في وقت تولدت فيه قناعة للعقاريين بأن الحكومة بدأت تتفاعل بإيجابية لتحقيق رغباتهم وتطلعاتهم في كل مامن شأنه خدمة القطاع.
ومن الواضح أن هذا الأمر مشكلة عالمية ففي الولايات المتحدة الأمريكية ذكر تقرير صادر من شركة »تريس داتا انترناشونال« أن أسواق الرهن العقاري قدمت ما يصل الى 10 تريليونات دولار لإقراض المستهلك وتغذية معدلات الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة. ويستدل التقرير بأن هذا ما يفسر أهمية قطاع الإسكان كأحد موارد الدخل لتمويل الانفاق الاستهلاكي للفرد والذي يعد ببساطة ثلثي الإنفاق العام في الاقتصاد الأمريكي.
ويشرح التقرير كيف بدأت بعض الشركات والمصارف باستهداف ذوي التقييم المالي الضعيف مع رفع معدل الفائدة مقابل الإقراض لارتفاع مخاطر عدم السداد وارتفاع كلفة تحصيل المديونية وهذا ما يسمى Sub prime Market. وزادت الرسوم المفروضة على طلبات الإقراض مع عدم توافر مصدر آخر للإقراض بالنسبة للمستهلك. وعلى نحو متوقع ارتفعت تكاليف الإقراض مع تزايد كلفة الحملات التسويقية التي تزامنت مع ارتفاع عدد طلبات الإقراض المرفوضة التي أصابت ذلك القطاع بتباطؤ تراقبه الأسواق عن كثب.
احتمالات الركود
ويناقش التقرير اتخاذ منحنى مبيعات المنازل، بل قطاع الإسكان على وجه عام، اتجاها هابطا. وما يدعم هذا الاتجاه الهابط هو ارتفاع معدل أسعار الفائدة للإقراض في أسواق الرهن العقاري، وعند ارتفاع معدل أسعار الفائدة للإقراض تصاب مبيعات المنازل بموجة انخفاض والذي يعود إلى كلفة الحصول على تلك المنازل التي تحجّم حركة المبيعات وتقلل من جاذبية تلك المنازل لدى المستهلك حين يوازن بين تطلعاته للرفاهية وبين واقع المعيشة المكلف، وهو ما نتج عنه مخاوف من أثر اضطراب سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة على نمو الاقتصاد الأمريكي.
المملكة المتحدة
و في المملكة المتحدة ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون وعد بزيادة عدد المنازل الجديدة بنسبة 20 في المائة، مؤكدا أنه سيتم بناء ما لا يقل عن 3 ملايين منزل قبل عام 2020، لكن رئيس الوزراء الجديد عاد عن خططه التي أعلنها قبل 3 سنوات عن فرض ضريبة على أصحاب المنازل الحاصلين على أذونات بتطوير منازلهم وتحديثها.
جاء ذلك خلال إعلان الحكومة البريطانية عن مسودة 23 قانونا جديدا تنوي طرحها أمام البرلمان، ومنها ما يتعلق بحلحلة أزمة السكن والنقص الكبير في عدد المنازل التي يتم بنائها في بريطانيا سنويا، وعلى هذا الأساس تكون الحكومة البريطانية قد أخذت على عاتقها بناء 240 ألف منزل بدلا من 200 ألف في السنة حتى نهاية العام 2016 كما تم الإعلان سابقا.
ويعني هذا أن الحكومة سترصد ما لا يقل عن 10 مليارات جنيه إسترليني (20 مليار دولار) خلال السنوات الثلاث المقبلة للوفاء بالتزاماتها بشأن قطاع الإسكان.
وستقوم وزيرة التخطيط والإسكان ايفيت كوبر بالكشف عن المزيد من خطط الوزارة بشأن بناء المنازل الجديدة والمناطق التي ستبنى فيها والأطر القانونية المتعلقة بها.
في بريطانيا يقولون أن المشاكل التي يعاني منها قطاع البناء ونظام تصاريح تطوير المنازل، حاليا يؤخر مشاريع الحكومة، وستعمل على تأخير المستقبلي منها، ولذلك لن تتمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها. ورغم أن نسبة المنازل الجديدة ارتفعت منذ بداية التسعينيات، فإن الحكومة بسبب مشاكل قطاع البناء ونظام التصاريح، لم تتمكن من بناء أكثر من 168 ألف منزل في السنة أي بنقص يبلغ حجمه 40 ألف منزل عما كان مخططا له.
و نلاحظ أن أزمة السكن عالمية وماده دسمة في دهاليز البرلمانات ولدى الساسة، كما نلاحظ أن التدخل الحكومي يتم بقوة وإيجابية من خلال إطلاق بنوك عقارية ومد النطاق العمراني وإصدار تشريعات لدعم تملك المساكن وتهيئة الجو الملائم لشركات التطوير العقاري وفتح السوق للشركات مثل مؤسستي الإقراض الإسكاني (فريدي ماك) و(جني مي) اللتين أصبحتا من أهم الجهات التي تطرح سندات عقارية في أمريكا وحول العالم لبناء وتمويل قروض سكنية في بعض الولايات الأمريكية، ولا أرى بأسًــــــا من الاستفـــــادة من خبــــــرات الآخـــرين لـــكي ننعم بسكن دون كـــابوس هـــــــم
الديون المؤرقة.
--------------------------------------------------------------------------------
بقلم: محمد بن مانع آل هتيلة
http://mosgcc.com/mos/magazine/article.php?storyid=741
http://mosgcc.com/mos/magazine/index...4&storytopic=6
يملك حصص في الدار العقارية ، اعمار الاماراتية ، ديار ، الناقلات الخليجية .