أقضب أرضك
خالد عبد الله الجار الله -
18/02/1428هـ
kaajar@hotmail.com
العمل في القطاع العقاري ذو شجون ويحتاج إلى صفحات للكتابة عنه، إيجابياته وسلبياته حسناته وسيئاته، ولكن الملاحظ في الآونة الأخيرة كثرة دوران العمل ورسوخ ثقافة التنقل بين الشركات العاملة في المجال نفسه والتي يمارسها بعض العاملين في القطاع العقاري وأخص بالذكر الكفاءات الإدارية والتسويقية رغم قلتها، وقد يكون هناك استقرار في الإدارات الفنية إلى حد ما والسبب أن غالبية العاملين غير سعوديين، وهناك أسباب كثيرة منها الموظف نفسه وبحثه عن المغريات المادية والمعنوية من دون حسابات الربح والخسارة كالوظيفة والمنصب ومنها عدم الإحساس بالأمان الوظيفي بسبب ضعف الإدارة أو عدم وضوح أعمال الشركة، ومنها الاندفاع وراء السراب والإغراءات المادية من بعض الشركات قصيرة العمر.
البحث عن الفرص والترقي وتطوير الذات حق مشروع للجميع والبحث عن تحسين الأوضاع المادية مطلوب ولكن لابد أن يكون باسلوب منظم ومقنن لايضر بالطرفين، وأن لا يكون قرارا بعده ندم لأن الخسارة قد تطول الجميع. وهناك أمثلة لأناس تسرعوا في الانتقال من شركات كانوا يعملون فيها وكانوا بخير حتى أغراهم التنقل إلى مكان اعتقدوا أنه أفضل ولم يدم الحال أكثر من سنة واقفلت الشركة ووجدوا أنفسهم في الشارع فجأة ومن دون عمل.
العمل في القطاع العقاري على اختلاف تخصصاته يحتاج إلى الإبداع والتجديد والابتكار فالإدارة والتسويق والبيع وتطوير الأعمال والاستثمار في هذا المجال تحتاج إلى مهارات تنبع من التخصص نفسه وليس شرطا أن تكون مهندسا أو دكتورا لتدير شركة عقارية تعنى بالتطوير والبناء فهناك جزئيات أخرى مهمة والمطلوب أن تكون مديرا ناجحا وقائدا متمكنا حتى لو كنت مهندسا أو طبيبا.
عدم وجود كليات أو معاهد متخصصة في القطاع العقاري تدرس فنون المهنة أوجد فجوة بين العرض والطلب وهناك ندرة في الكفاءات المتخصصة في الإدارة والتسويق العقاري وصار الاعتماد على المهارة في الدرجة الأولى مع اكتساب الخبرة من خلال الممارسة لما هو موجود، لكن المتطلبات كبيرة لمواكبة النمو في هذا القطاع وتوفر الكادر المؤهل لشغل هذه الوظائف.
ومدينة مثل دبي نهضت ونمت وأبدعت في مجال الاستثمار العقاري والمشاريع التنموية لم تنشأ فيها كلية أو معهد عقاري متخصص سوى قبل عدة أشهر، لذا فإن الاستثمار في الشباب وتدريبهم والصرف عليهم حتى وإن كانوا من حديثي التخرج ممن لديهم القابلية للتطوير والإبداع مع المحافظة عليهم وتحفيزهم أمر مطلوب، وإلا فإن عجلة دوران العمل ستدور وسيخسر الجميع.
بعض الشركات تضع شروطا مجحفة وتعجيزية لبعض الوظائف التي لا تتناسب مع الوضع الحقيقي للسوق ولا متطلباتها وقد يكون هذا نوع من التنفير لغرض في نفس يعقوب.