رؤى عقارية
قوانين.. حسب الطلب!!
عثمان سليمان العيسى
"نحن أولى بالشك .. من إبراهيم الخليل ..! " .. مجهول
* خليط من علامات الاستفهام .. المعجونة بشيء من علامات التعجب .. أخذت تتصارع في عقلي .. أيهما ينتصر على الآخر .. في معركة فكرية - تشريعية شرسة .. طرأت على ذهني .. وأنا أتصفح تحقيق الزميل محمد عبدالرزاق السعيد ، في الأسبوع الماضي عن إيجاد هيئة عليا للعقار .. تقدم به أبرز تجار العقار في السعودية .. !
كانت بداية الشك لديّ .. منذ اللحظة التي صدر بها نظام (لائحة تنظيم المساهمات العقارية) .. وأنا أشم بين ثنايا مواده .. رائحة الطبخة القانونية المُحكمة لمحاميّ تجار اللجنة الوطنية العقارية في الغرفة التجارية ! .. وألمح بين خفايا اللائحة .. الثغرات .. التي لا أعرف .. لما أتردد دوماً في التطرق إليها .. ؟!
لا بد أن نعرف بأن المطلب الذي تقدم به عدد من العقاريين لتشكيل (هيئة عليا للعقار) .. ما هو في حقيقته إلا (توازن قوى) كما يطلق عليه في السياسة .. بحيث تكون القرارات الصادرة عن (الهيئة العليا للإسكان) .. غير فاعلة .. حتى تعرض على الطرف المقابل .. (الهيئة العليا للعقار) .. أو على أقل تقدير يصدر قانون من هذه الهيئة .. ليعارض ذلك القانون من تلك الهيئة .. وكأنك يابو زيد ما غزيت .. !
وليت الأمر اقتصر على هذا القدر من البيروقراطية العتيدة .. المُطَالِبة بعدد من اللجان التي لا تنتهي .. والتي انتهت لجنة الإصلاح الإداري العليا في آخر توصياتها .. إلى أنها عبء مالي وإداري .. وأن الأولى من ذلك كله .. تفعيل دور لجان مجلس الشورى .. وإعطاؤه مزيداً من الصلاحيات .. المصحوبة بآليات واضحة للتنفيذ .. في أصل القانون .
ليت الأمر اقتصر على هذه المطالب التشريعية .. بل لقد طالب أحد العقاريين ب (أن تكون هيئة العقار العليا مشكّلة من أصحاب الخبرة وممارسي النشاط في القطاع العقاري المحلي ، ليكون دورها مراقبة السوق ، وإصدار الأنظمة والتشريعات ، التي من شأنها الحفاظ على قوة السوق وتعيد الثقة له) !!!
مما يعني أن التاجر الذي يُطبّق في حقه القانون ، هو من يصدر القانون ابتداءً ، وهو من له الحق في مراقبة السوق ، ليعدّل على القانون بما يشاء !! .. وهو من يفصّل القوانين .. على حسب مقاس .. مشاريعه العقارية .. !!
إنه يا أعزاء .. داء التملك الوبيل .. الذي أُصيب به الجنس البشري .. والذي استطاع الحكيم (سقراط) أن يتحرر منه .. إلى حد لا يصدقه العقل .. يقال أنه أبصر مرة كثرة البضائع المعروضة للبيع فقال : ما أكثر الأشياء التي لا أحتاج إليها .. !!
@ الباحث في أنظمة العقار
oalessa@alriyadh.com