أثر مدة العرض في السوق على سعر العقار
-
أحمد بن محمد اليوسف -
12/01/1428هـ
مدة العرض هي: عدد الأيام ابتداء من عرض العقار في السوق إلى يوم بيعه وقبض ثمنه. وهو موضوع يشغل الكثير من الملاك سواء العقارات السكنية أو التجارية أو الصناعية، وعادة تعتبر أسواق العقار ذات فاعلية وكفاءة عندما يعادل سعر العقار السوقي قيمته السوقية وعلى هذا الأساس فإن العقارات المتماثلة لابد أن تباع بالسعر نفسه. إلا أن الواقع مختلف تماما فالعقارات بجميع أنواعها لا تتطابق في كل شيء وهناك نقص في المعلومات وعوائق كثيرة تؤدي إلى تعثر عمليات التبادل العقاري وهناك عوامل تؤثر على السعر منها مثلا مدة عرض العقار في السوق ونفسية البائع والمشتري وسلوك الوسطاء العقاريين* ولكن أثر هذه العوامل يقل في أسواق العقار الأكثر احترافية وكفاءة في الأسواق الأقل تنظيما أو منعدمة التنظيم. يلاحظ أن وحدات متشابهة تباع بأسعار مختلفة وقد لاحظت وجود مئات العقارات بأنواعها وبخاصة السكنية في كل من الرياض وجدة والخبر بعضها لم تبع منذ سنوات عدة.
ورغم أن العوامل المؤثرة في قرار بيع العقار تشمل أمورا عدة إضافة إلى السعر مثل التصميم والموقع ومستوى التنفيذ* إلا أن السعر هو أقل العوامل تأثيراً في طول مدة العرض. ويلاحظ أن العقارات التجارية تباع وتؤجر بفترة تصل إلى نصف الفترة اللازمة لبيع العقار السكني* والعقار الصناعي يحتاج إلى فترة أطول من العقار التجاري وسرعة بيعه مثل الوضع الاقتصادي سواء ركودا أو رخاء ومستوى المعروض النقدي في السوق ومستوى الفائدة والتشريعات العقارية والبلدية المؤقتة والدائمة. ويلاحظ أن العقار السكني يباع بسرعة في المدن التي تواجه نقصاً في العرض وزيادة في الطلب وزيادة متسارعة في النمو السكاني بينما يلاحظ أن العقار الصناعي والتجاري يباع بسرعة في مدن الموانئ والمدن الصناعية.
وللمفاجأة لم يوجد برهان علمي في الدراسات كافة يؤيد أن مدة عرض العقار خصوصا السكني والتجاري قد تؤثر على السعر خصوصا أن الملاك عادة مستعدون لتقديم عوامل مشجعة غير السعر لإتمام الصفقة مثل التمديد التلقائي للعقد أو فترة سماح أطول لتجهيز الموقع قبل بدء العقد أو تأجيل استلام الثمن أو تقسيطة* وكانت هناك عوامل أهم لها دور مؤثر على السعر مثل العرض والطلب في السوق والدورة الاقتصادية والمعروض النقدي والتنظيمات.
ولكون أسواق العقار أقل تنظيماً بطبيعتها من أسواق المال والأسهم والسندات والمعادن فإن عملية تحديد سعر البيع والمؤثرات عليه كانت ولا تزال هاجسا في جميع الأسواق العقارية حتى أكثرها احترافاً* ويعود عدم الكفاءة في التسعير في اسواق العقار إلى عدم توافق مواصفات العقارات المعروضة وانعدام أو قلة المعرفة والتداول غير المحترف وقلة المتعاملين وبالتالي قلة الصفقات مقارنة بمنتجات الاستثمار الأخرى كالأسهم* ولذلك لا يوجد سعر محدد دقيق لأي عقار بل هناك تقديرات لها أسس مختلفة لكل عقار ويعتمد السعر النهائي للعقار على عملية مستمرة من البحث والتفاوض يلعب فيها الوضع النفسي لأطراف الصفقة دوراً مهماً ولو كانت العقارات كافة ذات مواصفات موحدة لكانت هناك علاقة عكسية بين السعر ومدة العرض في السوق* ومن الملاحظ أن الأسعار مرنة وقابلة للتفاوض في حالة الركود والعكس عند بدء صعود الطلب والطفرة العقارية* ومن أهم الأسباب التي تجعل البحث عن العلاقة بين مدة العرض في السوق والسعر هو أن العقار أصل ثابت ولا بد من معرفة إمكانية سرعة تسييله وتحويله إلى أصول جارية* من هنا بدأ الاهتمام بهذا الموضوع.
وهناك عوامل مهمة مؤثرة في سعر العقار غير مدة العرض وبخاصة العقار السكني مثل عمر العقار وحالته وسبب بيعه* هل لاستثمار ثمنه أو لقضاء دين أو لدواعي السفر* هل هو تركة أو إرث مشترك وأسلوب التسويق الذي يتبعه الوسيط وحجم العقار. ويلاحظ أن البيوت الشعبية أو الفلل متوسطة الحجم وبسعر أقل من مليون ريال تباع في وقت أقصر من الفلل ذات التصميم والتنفيذ والموقع الممتاز ويلاحظ أن القصور وهي 1 في المائة من الوحدات السكنية تحتاج إلى وقت أطول للتسويق والبيع لضخامة الاستثمار فيها ودقة مواصفات واحتياجات مشتريها.
وتؤكد الدراسات أن طبيعة عملية الشراء والبيع العقاري تتطلب فترة بحث أكثر من المنتجات والخدمات غير العقارية* فعلى البائع عرض العقار على عدد معين من الوسطاء ليقوموا بعرضه مع الوقت على عدد من المشترين المحتملين وعلى المشتري مقارنة عدد من العقارات وفحصها هندسياً ومالياً وقانونياً ويمكن اختصار وقت العملية كلما كان الوسيط محترفا. وفي العقارات السكنية قد يتنازل البائع عن بعض السعر مقابل سرعة إنجاز الصفقة وكلما كان البائع مستعجلاً في البيع كان العقار قابلا للبيع بسعر أقل.
ويؤدي طلب سعر عال أو مبالغ فيه إلى زيادة فترة العرض في السوق بحيث يقل الطلب مع الوقت على العقار ما لم يخفض السعر* وإن كانت أغلب الدراسات أكدت أن سعر البيع الفعلي مقارب جدا للسعر المعروض من البائع في أغلب الصفقات.
ويجب ملاحظة الفرق بين المشتغلين بالعقار السكني والعقار التجاري* فالمشترون والبائعون في العقار السكني يعقدون صفقات قليلة ومتقطعة ويكونون عادة قليلي الخبرة بينما المشتغلون بالعقارات التجارية يتميزون بخبرة عملية وعلمية خصوصا أن الباحثين عن العقار التجاري أكثر احترافا ولديهم أساليب وطرق بحث علمية وهذا لا ينطبق على الجميع طبعاً. ولا يواجه ملاك العقارات التجارية مشكلة مدة العرض في السوق وأثرها على السعر مثل العقارات السكنية ولا يكون الملاك التجاريون متسرعين في البيع عادة لقلة الضغوط المؤثرة عليهم مقارنة بالعقار السكني ويقوم الملاك التجاريون بالبحث عن أفضل سعر حتى لو اضطر لإبقاء العقار خالياً حتى تتحسن الأسعار أو اتباع أسلوب تجميع الوحدات في حالة الركود ويتم بيعها بسعر أفضل في حالة الرخاء.
والملاك التجاريون عادة أكثر اطلاعا وإدراكا لأوضاع السوق سواء بالمتابعة الإخبارية أو شراء المعلومات أو المشاركة في المعارض والندوات والمؤتمرات أو المصادر الخاصة ويستخدم الملاك التجاريون أسلوب البحث السوقي والاستطلاع. مما يؤدي إلى سرعة إتمام الصفقات وتدني فترة العرض في السوق إلى أدنى مستوياتها.
وتراوح مدة العرض في السوق من 30 إلى 65 يوما في بريطانيا للعقار السكني مثلاً وفترة أطول في الولايات المتحدة.
ولم يثبت وجود علاقة بين مدة العرض في السوق والسعر إلا في العقارات الصناعية حيث وجد تناسب عكسي وذلك في أغلب الدول الكبرى.
آمل إجراء مزيد من البحث والدراسة لمثل هذه الموضوعات المهمة.
amypersonal@yahoo.com