أين الخلل ؟
خالد عبد الله الجار الله -
11/02/1428هـ
kaajar@hotmail.com
إذا أردنا أن نقتل فكرة أو مشروعا فإن أفضل طريقة لذلك، تشكيل لجنة أو لجان لهذا الموضوع، فالدورة التي ستأخذها دراسة الموضوع تحتاج إلى شهور أو سنوات إلى إن تصل إلى قرار أو توصية ومقترح. وفي النهاية سيكون المقترح هو تشكيل لجان مصغرة منبثقة عن اللجنة الرئيسة تقسم فيها المهام وكل لجنة تعمل على جزئية وستأتي النتائج المبهرة بالتوصية بعدم صلاحية الموضوع أو إعادة الدراسة مرة أخرى، ما أكثر اللجان عندنا وما أقل ما خرجت به من توصيات!. وإن خرجت هذه التوصيات فلن تفعل أو ترى النور، وان حدث ذلك فسيكون الوقت قد فات والزمن تطور وتغير وسنحتاج إلى تشكيل لجنة لبدء دورة جديدة.
يحدث هذا في بعض إدارات الدوائر الحكومية أو شبه الحكومية والتي نتمنى إن تتخلص من براثن البيروقراطية التي تبناها بعض البيروقراطيين من العقليات القديمة والتي حان تقاعدها. المصيبة أكبر عندما انتقلت العدوى إلى بعض إدارات القطاع الخاص في الشركات المساهمة والتي لا تملك حق الانفرادية في القرار، ولديها المرونة في العمل والميزانيات المتوافرة ولكن تجدها تدور في حلقات مفرغة وتغرق مع أقل هزة أو مشكلة والسبب فرد أو أفراد لا يفقهون من علوم الإدارة إلا النزر اليسير. هل المشكلة إدارية؟ وهل عدم الاهتمام بمصالح الناس والإهمال والخوف من اتخاذ القرارات سبب في ذلك؟ وهل الخوف من الوقوع في الأخطاء له دور؟
اليوم والأنظار تتجه إلى السوق العقارية من مستثمرين محليين وأجانب ومطورين ومسوقين ومستفيدين نهائيين، كيف نقضي على هذه المشكلات المترسبة ؟ وخوفا من إي هزات قد تحدث لهذا القطاع الحيوي والذي يمس شرائح المجتمع كافة كيف نفعَّل عمل القطاع العقاري بالشكل الصحيح بعيدا عن القرارات الفردية والعشوائية؟
متى نعمل كفريق وألاَّ تكون المبادرات فردية وعنترية خصوصا إننا عانينا ومازلنا من البيروقراطية ومن خسائر سوق الأسهم ومن مشكلات الخسائر لشركات مساهمة تعمل بأموال الناس بعيدا عن أعين الرقابة وتخرج إدارات الشركات دون أي حساب بعد وقوع المصيبة؟
اللجنة الوطنية العقارية واللجان العقارية في المناطق دورها غير واضح وتحتاج إلى تفعيل قراراتها خصوصا أن أعضاءها من أصحاب الخبرة والكفاءة ويعملون في هذا القطاع على اختلاف تخصصاته ولديهم إلمام تام باحتياجاته ومشكلاته، والمأمول منهم كبير في ظل غياب الجهة المنظمة للسوق العقارية وغياب الأنظمة واللوائح والجزاءات وحماية المستفيد من خدمات القطاع العقاري والمستثمر .. فهل تستطيع هذه اللجان أن تفعَّل دورها بشكل أفضل بعيدا عن البيروقراطية وتسهم في حل جزء من معضلات الاستثمار والعمل في هذا القطاع؟! نأمل ذلك.