فهد بن عبدالعزيز العجلان
يتجاوز عدد سكان مدينة الرياض حالياً الأربعة ملايين نسمة وهذا العدد يزيد بسرعة كبيرة بسبب معدلات النمو السكاني والهجرة من القرى إلى مدينة الرياض إما بسبب طلب العلم أو طلب الرزق، هذه الهجرة تسببت - وسوف تزيد - من الازدحام في الطرق خاصة الرئيسية منها كطريق الملك فهد، والخشية أن نصل إلى مرحلة يصبح المرور من خلال هذه الطرق مسألة شاقة ومرهقة كما يحدث في المدن المزدحمة كالقاهرة مثلاً.
إن الحلول المؤقتة والتقليدية لن تكون سوى تأخير لمشكلة حتمية الحدوث و - ربما بشكل أشد - حين تحدث.
ونحن الآن في حاجة إلى حلول مبتكرة تأخذ في الحسبان المسائل الاقتصادية ك (التمويل والعائد) والجمالية ك (إطلاق ملكات التصميم للقطاع الخاص) وتتلافى بقدر الإمكان ازعاج العابرين وإغلاق الطرق، كذلك وضع الأساس للأساليب الحديثة في النقل كالقطارات داخل المدن.
ومن هذا المنطلق فإني أطرح فكرة تأسيس شركة مساهمة تختص بتطوير الشريان التجاري لمدينة الرياض وهو الشريان المحدود شمالاً بالدائري الشمالي وجنوباً بالدائري الجنوبي وغرباً بطريق التخصصي وشرقاً بطريق الملك فهد.
الفكرة تقوم على أساس إنشاء شركة مساهمة قد تكون باسم (أراض) مهمتها فقط تطوير الأراضي داخل هذا الشريط بعد تزويدها بكل مقومات البنية التحتية لخمسين سنة قادمة ومن ثمَّ بيع هذه الأراضي للقطاع الخاص سواء لشركات مساهمة أو لأفراد على شكل - بلكات - قابلة للبناء فوراً ودون حد أعلى للارتفاعات ودون طلب ارتدادات وترك مجال الإبداع وحسن التصميم للمالك.
ولتقريب الفكرة خذ مثلاً المنطقة المحدودة بطريق العروبة شمالاً وطريق الأمير محمد بن عبدالعزيز جنوباً وطريق الملك فهد شرقاً وطريق التخصصي غرباً، ولنفترض - مثلاً - أن هذه المنطقة تمتد بطول 2000 متر وعرض 1000 متر تقريباً سيكون الخيار لأصحاب العقارات الواردة داخل هذه المساحة للدخول كمساهمين في تطوير هذه المنطقة أو الحصول على التعويض المحدد.
بعد أن تنزع ملكية العقارات داخل هذه المنطقة يتم تطويرها كما يلي:
٭ سيتم زيادة عرض طريق الملك فهد ليصبح 200 متر على الأقل، هذه التوسعة ستتم دون التعرض بأي مضايقات للطريق الحالي.
٭ سيتم زيادة عرض طريق التخصصي ليصبح 200 متر وهذه التوسعة أيضاً ستتم دون التعرض بأي مضايقات للطريق الحالي.
٭ سيتم تخصيص مسار لقطار يخترق الرياض من الشمال إلى الجنوب في كلا الطريقين على أمل عرضها للاستغلال التجاري من قبل شركات متخصصة لسنوات طويلة بمواصفات عالمية ويمكن لهذه الفكرة أن تؤجل لحين اكتمال كامل المنطقة على أن يبقى المسار واضحاً ومحدداً.
٭ على طول الطريق سيتم تخصيص حدائق ومساجد مواقف للسيارات لخدمة المراكز التجارية والطرق الرئيسية.
٭ سيشغل ما ذكر آنفاً حوالي 70٪ من مساحة المنطقة.
٭ في نهاية المشروع سيكون لدينا طريقان (الملك فهد والتخصصي) كل منهما بعرض 200 متر يخترقان الرياض من شمالها إلى جنوبها وبينهما الحي التجاري الجديد لمدينة الرياض.
٭ المتبقي في حدود 30٪ سوف تعرض للبيع بالمزاد كقطع أراض حرة قابلة للبناء إلى ارتفاعات غير محددة وبدون ارتدادات.
وفي تقديري أن أسعار هذه القطع ستصل إلى مبالغ كبيرة جداً تحقق عوائد مجزية للمساهمين والمستثمرين وتفتح آفاقاً رحبة لبناء مدينة الرياض بصورة عصرية.
إنها فكرة وكل عمل يبدأ بفكرة تناقش وتطور حتى تصل إلى مرحلة من النضج في سبيل بناء وطن مزدهر بحول الله وقوته وما توفيقي إلا بالله.
جريدة الرياض